Sardi for Bengkulu

حِصْنُ مَارْلْبُورُو: شَاهِدٌ صَامِتٌ عَلَى ثَلَاثَةِ قُرُونٍ مِنَ تَارِيخِ بِنْجُكُولُو

يَقِفُ حِصْنُ مَارْلْبُورُو بِشَكْلٍ صُلْبٍ مُوَاجِهًا المُحِيطَ الهِنْدِيَّ، عَلَى حَافَةِ تَابَاكْ بَدْرِي فِي مَدِينَةِ بِنْجُكُولُو. وَلَيْسَ هُوَ مُجَرَّدَ حِصْنٍ قَدِيمٍ، بَلْ هُوَ مَعْلَمٌ تَارِيخِيٌّ يُجَابِهُ الزَّمَنَ، وَيُشِيرُ إِلَى مَاضٍ يَنْبُضُ فِي صَمْتِ حِجَارَتِهِ.

بُنِيَ حِصْنُ مَارْلْبُورُو مِنْ قِبَلِ شَرِكَةِ الهند الشرقيَّة البريطانية فِي الفَتْرَةِ بَيْنَ ١٧١٤ وَ ١٧١٩، وَيُعْتَبَرُ أَكْبَرَ حِصْنٍ شَيَّدَتْهُ إِنْجِلْتِرَا خَارِجَ الهِنْدِ. وَيُظْهِرُ مَوْقِعُهُ الاسْتِرَاتِيجِيُّ عَلَى تَلٍّ مُرْتَفِعٍ ١٨ مِتْرًا عَنْ مُسْتَوَى سَطْحِ البَحْرِ نِيَّةَ إِنْجِلْتِرَا فِي جَعْلِهِ مَرْكَزًا لِلسُّلْطَةِ وَالتِّجَارَةِ عَلَى سَاحِلِ سُمَاطْرَا الغَرْبِيِّ. وَمِنْ هُنَا كَانَتْ إِنْجِلْتِرَا تُدِيرُ حَرَكَةَ تِجَارَةِ الفِلْفِلِ وَالتَّوَابِلِ، وَهِيَ سِلَعٌ كَانَتْ ذَاتَ قِيمَةٍ كَبِيرَةٍ فِي أَعْيُنِ العَالَمِ الغَرْبِيِّ.

لَكِنَّ تَارِيخَهُ لَمْ يُسَجِّلْ المَجْدَ وَحْدَهُ؛ فَفِي عَامِ ١٧٦٠، نَجَحَتْ القُوَّاتُ الفَرَنْسِيَّةُ فِي الاسْتِيلَاءِ عَلَى الحِصْنِ مِنْ أَيْدِي الإِنْجِلِيزِ فِي هُجُومٍ سَرِيعٍ. وَرَغْمَ أَنَّ الفَرَنْسِيِّينَ لَمْ يَبْقُوا طَوِيلًا، إِلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا بَصْمَتَهُمْ: فَقَدْ أَنْشَأُوا خَنْدَقًا جَافًّا يُحِيطُ بِالحِصْنِ، بَارْتِفَاعِ ١.٨ مِتْرٍ وَعَرْضِ ٣ مِتْرَاتٍ تَقْرِيبًا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَادَتِ السُّلْطَةُ إِلَى أَيْدِي الإِنْجِلِيزِ. وَمَا يُمَيِّزُ هَذَا الخَنْدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِالمَاءِ كَمَا هُوَ مُعْتَادٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُصَمَّمًا لِإِبْطَاءِ العَدُوِّ وَإِتَاحَةِ فُرْصَةٍ أَفْضَلَ لِحِمَايَةِ الحِصْنِ.

الْمَدْخَلُ الرَّئِيسِيُّ لِلْحِصْنِ يَقَعُ فِي الجِهَةِ الغَرْبِيَّةِ الجَنُوبِيَّةِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ مَبْنًى مُثَلَّثٍ مُنْفَصِلٍ مُرْتَبِطٍ بِالمَبْنَى الرَّئِيسِيِّ مِنْ خِلَالِ جِسْرٍ مُعَلَّقٍ. وَحَوْلَ الْمَدْخَلِ، تَوَجَدُ ثَلَاثُ مَقَابِرَ لِشَخْصِيَّاتٍ إِنْجِلِيزِيَّةٍ مُهِمَّةٍ، وَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَعُودُوا إِلَى وَطَنِهِمْ وَأَصْبَحُوا جُزْءًا أَبَدِيًّا مِنْ أَرْضِ بِنْجُكُولُو.

فِي أَوْجِهِ، كَانَ حِصْنُ مَارْلْبُورُو يُسْتَخْدَمُ كَمَكْتَبٍ تِجَارِيٍّ، بِسَقْفِ تَجَالٍ مُزَوَّدٍ بِنَوَافِذَ لِلْمُرَاقَبَةِ. وَفِي الطَّابِقِ السُّفْلِيِّ، تُوجَدُ غُرَفٌ لِلإِقَامَةِ، وَمُسْتَوْدَعُ لِلذَّخِيرَةِ، وَسِجْنٌ عَسْكَرِيٌّ، وَمَكْتَبٌ، وَمَرَاكِزُ مُرَاقَبَةٍ، كُلُّهَا مُنَظَّمَةٌ فِي مَسَاحَةٍ تُقَدَّرُ بِـ ٤٤.١٠٠ مِتْرٍ مُرَبَّعٍ، مِمَّا يُوَضِّحُ أَهَمِّيَّةَ بِنْجُكُولُو فِي الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ التِّجَارِيَّةِ لِلْإِنْجِلِيزِ.

أَمَّا فِي عَامِ ١٨٢٥، فَقَدْ شَهِدَ تَغْيِيرًا مِفْصَلِيًّا؛ إِذْ تَخَلَّتْ إِنْجِلْتِرَا عَنْ بِنْجُكُولُو لِصَالِحِ هُولَنْدَا بِمُوَجَبِ مُعَاهَدَةِ لَنْدُنَ، وَفِي المُقَابِلِ، حَصَلَتْ إِنْجِلْتِرَا عَلَى سِنْغَافُورَةَ—وَهِيَ خُطْوَةٌ اسْتِرَاتِيجِيَّةٌ غَيَّرَتْ مَسَارَ الاستعمارِ فِي جَنُوبِ شَرْقِ آسْيَا. وَقَدْ كَانَ الحَاكِمُ تُوْمَاسْ سْتَامْفُورْدْ رَافِلْسْ، الَّذِي شَغَلَ مَنْصِبًا فِي بِنْجُكُولُو، شَخْصِيَّةً مِحْوَرِيَّةً فِي هَذَا التَّحَوُّلِ التَّارِيخِيِّ، وَهُوَ مَنْ يُعْتَبَرُ المُؤَسِّسَ الفِعْلِيَّ لِلاِسْتِعْمَارِ الإِنْجِلِيزِيِّ فِي سِنْغَافُورَةَ.

فِي الوَقْتِ الحَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top