بِنْجُكُولُو، مُحَافَظَةٌ تَقَعُ فِي السَّاحِلِ الغَرْبِيِّ لِسُمَاطْرَا، لَهَا دَوْرٌ مُهِمٌّ فِي تَارِيخِ كِفَاحِ إِنْدُونِيسِيَا لِنَيْلِ الاسْتِقْلَالِ. وَإِحْدَى الشَّوَاهِدِ الصَّامِتَةِ عَلَى هَذَا النِّضَالِ هِيَ مَنْزِلُ مَنْفَى بُنْجْ كَارْنُو، الَّذِي أُبْعِدَ فِيهِ الرَّئِيسُ الأَوَّلُ لِلْجُمْهُورِيَّةِ الإِنْدُونِيسِيَّةِ، إِرْ. سُوكَرْنُو مِنْ قِبَلِ السُّلْطَةِ الاِسْتِعْمَارِيَّةِ الهُولَنْدِيَّةِ فِي الفَتْرَةِ بَيْنَ ١٩٣٨ وَ ١٩٤٢.
مَنْزِلُ مَنْفَى بُنْجْ كَارْنُو: أَثَرٌ تَارِيخِيٌّ يَنْبُضُ بِالحَيَاةِ
يَقَعُ مَنْزِلُ مَنْفَى بُنْجْ كَارْنُو عَلَى طَرِيقِ سُوكَرْنُو هَاتَّا فِي مَدِينَةِ بِنْجُكُولُو. وَقَدْ كَانَ هَذَا البِنَاءُ مِلْكًا لِأَحَدِ رُوَّادِ الأَعْمَالِ الصِّينِيِّينَ وَيُدْعَى تَانْ إِنْجْ سِيَانْ، وَكَانَ يُوَفِّرُ احْتِيَاجَاتِ السُّلْطَةِ الاِسْتِعْمَارِيَّةِ. وَيَتَّسِمُ المَنْزِلُ بِطِرَازٍ مِعْمَارِيٍّ اسْتِعْمَارِيٍّ وَيُقَدَّرُ مِسَاحَتُهُ بِـ ١٦٢ مِتْرًا مُرَبَّعًا، وَيَتَضَمَّنُ غُرْفَةَ الجُلُوسِ، وَغُرْفَةَ النَّوْمِ، وَمَجْمُوعَةً مِنَ المَلْحَقَاتِ فِي الجَانِبِ الخَلْفِيِّ.
أَثْنَاءَ مُدَّةِ المَنْفَى، لَمْ يَكُنْ بُنْجْ كَارْنُو يُقِيمُ فَقَطْ فِي هَذَا المَنْزِلِ مَعَ زَوْجَتِهِ إِنْجِيتْ جَرْنَاسِيحْ وَابْنَتِهِ المُتَبَنَّاةِ، رَاتْنَا دْجُوَامِي، بَلْ كَانَ يُوَاصِلُ التَّوَاصُلَ مَعَ السُّكَّانِ المَحَلِّيِّينَ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ الرِّقَابَةِ الصَّارِمَةِ، لَمْ يَتَوَقَّفْ بُنْجْ كَارْنُو عَنْ مُوَاصَلَةِ كَفَاحِهِ مِنْ خِلَالِ الكِتَابَةِ وَالتَّوَاصُلِ وَالمُشَارَكَةِ فِي الأَنْشِطَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
دَوْرُ بُنْجْ كَارْنُو فِي بِنْجُكُولُو
لَمْ يَكُنْ بُنْجْ كَارْنُو فِي بِنْجُكُولُو مُجَرَّدَ سَجِينٍ سِيَاسِيٍّ، بَلْ كَانَ زَعِيمًا وَمُلْهِمًا. وَمِنْ بَيْنِ مُسَاهَمَاتِهِ الأَكْثَرِ شُهْرَةً إِعَادَةُ تَأْهِلِ مَسْجِدِ جَمِيكْ بِنْجُكُولُو، وَهُوَ مَسْجِدٌ تَمَّ تَصْمِيمُهُ بِأَيْدِي بُنْجْ كَارْنُو نَفْسِهِ، وَيُعْتَبَرُ رَمْزًا لِلْوَحْدَةِ وَرُوحِ الكِفَاحِ لِسُكَّانِ بِنْجُكُولُو.
بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ، كَانَ بُنْجْ كَارْنُو يُشَجِّعُ السُّكَّانَ المَحَلِّيِّينَ عَلَى مُقَاوَمَةِ الاسْتِعْمَارِ. وَكَانَ يُنَظِّمُ النِّقَاشَاتِ وَالاِجْتِمَاعَاتِ مَعَ الزُّعَمَاءِ المَحَلِّيِّينَ، وَالَّتِي أَصْبَحَتْ جُزْءًا مِنْ حَرَكَةِ الاسْتِقْلَالِ الإِنْدُونِيسِيَّةِ.
مَنْزِلُ المَنْفَى كَوِجْهَةٍ سِيَاحِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ
فِي الوَقْتِ الحَاضِرِ، تَمَّ تَصْنِيفُ مَنْزِلِ مَنْفَى بُنْجْ كَارْنُو كَمَوْقِعٍ ثَقَافِيٍّ مُحْمِيٍّ، وَأَصْبَحَ إِحْدَى الوِجْهَاتِ السِّيَاحِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ فِي بِنْجُكُولُو. وَعِنْدَ زِيَارَةِ المَنْزِلِ، يُمْكِنُ لِلزُّوَّارِ رُؤْيَةَ مُخْتَلَفِ المَقْتَنِيَاتِ التَّارِيخِيَّةِ الَّتِي تَعُودُ لِبُنْجْ كَارْنُو، مِنْهَا مَكْتَبُهُ وَكُتُبُهُ وَالصُّوَرُ الوَثَائِقِيَّةُ. وَهَذَا المَكَانُ لَيْسَ فَقَطْ تَذْكِيرًا بِمَا ضَحَّى بِهِ بُنْجْ كَارْنُو، بَلْ يُمَثِّلُ مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لِلْجِيلِ الجَدِيدِ.
الإِرْثُ التَّارِيخِيُّ الَّذِي يَجِبُ حِفْظُهُ
يُعْتَبَرُ مَنْزِلُ مَنْفَى بُنْجْ كَارْنُو دَلِيلًا حَيًّا عَلَى رُوحِ الكِفَاحِ وَالتَّضْحِيَةِ فِي سَبِيلِ نَيْلِ الاسْتِقْلَالِ. وَيَجِبُ المُحَافَظَةُ عَلَى هَذَا المَوْقِعِ **بِتَعَاوُنِ الجَمِيعِ، مِنْ سُلْطَاتٍ


